محمد سعيد الطريحي
250
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
الهضبة الكبرى في جنوب الهند ، وكانت الحروب المتتالية مع جيوش الامارتين مدعاة لانزعاج المغول طيلة أيام حكم تلك الامارات وكانت هجمات المغول على الدكن تنتهي أما بالفشل أو بعقد المعاهدات دون أي حسم عسكري ، وعلى عهد اورنكزيب استولى الضعف على هاتين الامارتين ، وبدأ الضعف بينا يوم تولى حكام ضعفاء الحكم هناك ولما كان اورنكزيب في انحاء الدكمن متوجها للاشراف العسكري على حملات التأديب لامارة المراته الهندوسية التي تشارك بيجابور وكولكنده الخوف من التوسع المغولي فانتهز اورنك زيب الفرصة للقضاء على امارتي العادل شاهية والقطب شاهية أولا فساق السلطان جيشا بقيادة ابنه الأمير « أعظم » إلى بيجابور وجيشا آخر بقيادة ابنه الأمير « معظم » إلى كولكنده ، فلما رأى سنبهاجي زعيم امارة المراته وجماعته ذلك انضموا إلى جهود كثيرة وخسارات كبيرة بالعتاد والأرواح ، أن يستولي سنة 1686 على بيجابور ثم بعدها سنة 1687 على كولكنده وألحقتا إلحاقا تاما بآكره ، وأصبح علي عادل شاه أمير بيجابور من أمراء البلاط السلطاني وسيق أبو الحسن تانا شاه أمير كولكنده إلى قلعة دولة آباد ، وسجن فيها حتى مات . ثورة المراته بالرجوع إلى تاريخ المراته القريب ، نجدهم من الأقوام الهندية التي سكنت الهند منذ القديم ، ويسكن جلّهم شمال بومباي وجنوبها ، ولهم لغتهم الخاصة ( المراتية ) وهي اللغة الوطنية لسكان بومباي وكثير من مقاطعة مها راشترا حتى الوقت الحاضر ، وبالطبع فهم يتكلمونها اليوم مع عدة لغات أخرى وفي مقدمتها السنسكريتية والإنجليزية مثل سائر أقاليم الهند المختلفة التي تتكلم لغاتها الوطنية بالإضافة إلى اللغات المذكورة الأخرى . وهذه القومية لم تنسجم مع الوجود المغولي وكانت في صراع دائم ونفور مستمر من تسلط المغول وكان يغذي عدائها الشعور القومي المتنامي بين افرادها وشدة عصبيتهم للهندوسية وطمعهم للاستقلال في حكم أنفسهم ولقوة شكيمتهم فقد كانوا يبدأون بالإغارة على املاك المغول ، وحين بزغ نجم زعيمهم ( ساهوجي ) التفوا حوله لكنه لم